أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

أنقرة تبحث عن توازن وسط انقسامات الناتو

تدرس تركيا خياراتها الاستراتيجية المستقبلية ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت يزداد الحديث عن تصدع محتمل داخل التحالف، لا سيما مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتشير مصادر برلمانية تركية إلى أن مناقشات داخل لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان تهدف إلى صياغة تصور واضح قبل انعقاد قمة الناتو المقررة في العاصمة التركية أنقرة خلال شهر يوليو المقبل. وتركز هذه النقاشات على تقييم جدوى استمرار تركيا في الحلف في حال انسحبت واشنطن، إلى جانب دراسة إمكانية الانخراط في تحالفات بديلة تتشكل وفقاً لمسار النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة الجنوبية.

وقال أحد أعضاء البرلمان، طلب عدم نشر اسمه، إن المداولات تشمل تقييم تأثيرات هذه النزاعات على التحالفات الدولية، والحفاظ على سياسة التوازن في علاقات أنقرة مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا. وأضاف أن النقاش يمتد من لجان البرلمان إلى وزارة الخارجية ومراكز الأبحاث ومقال الأعمدة في الصحف التركية الكبرى.

وتجنباً لأي انخراط مباشر في النزاع مع إيران، اعتمدت تركيا على منظومة الدفاع الجوي التابعة للناتو دون مشاركة القوات الأمريكية، للتصدي لأربعة صواريخ دخلت المجال الجوي التركي منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي. كما دعت أنقرة الأطراف المتصارعة إلى وقف إطلاق النار والانخراط في محادثات دبلوماسية، مع التركيز على الحد من التداعيات الاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة.

وفي البحر الأسود، لعبت تركيا دور الوسيط بعد تعرض سفينة تجارية تركية لهجوم اتهمت موسكو كييف بالمسؤولية عنه، ضمن الجهود الرامية إلى منع تصعيد الصراع بين روسيا وأوكرانيا. وشملت المبادرات التركية اتصالات هاتفية بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، واجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينيسكي في إسطنبول لتنسيق الإجراءات وتفادي أي مواجهة عسكرية مباشرة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد نشاطاً متزايداً لحلف الناتو على الأراضي التركية، بما في ذلك نشر بطاريات صواريخ ألمانية إضافية في الجنوب، وإنشاء مقر قيادة لفيلق عسكري جديد، ما أثار مخاوف موسكو من وجود دور متزايد للحلف في المنطقة.

وفي تقييمه للخيارات التركية، قال الكاتب التركي يوجيل كوتش إن أنقرة تسعى للموازنة بين الحفاظ على تحالفاتها الدفاعية التقليدية، وتوسيع قدراتها العسكرية، مع تجنب الانخراط في صراعات مباشرة. وأضاف أن مستقبل تركيا ضمن الناتو مرتبط أيضاً بجدية الولايات المتحدة في الانسحاب، وقدرة دول أوروبية على تعويض التمويل الأمريكي، فضلاً عن تقييم إمكانية الانخراط في تحالفات جديدة، تشمل دولاً مثل الهند وإسرائيل، وتأثير ذلك على العلاقات مع روسيا والصين.

وتخلص التحليلات إلى أن الخيارات أمام تركيا معقدة ومليئة بالمخاطر، بما في ذلك احتمال مواجهة ردود فعل إقليمية غير متوقعة في حال قررت تعديل موقعها الاستراتيجي أو التحالف مع دول أخرى خارج الإطار الغربي التقليدي، في مسار قد يشبه تجربة إيران الحالية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى